المقداد السيوري
21
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
يكون خارجيا . أقول : لما فرغ من قسمة المعلوم شرع في قسمة أخرى أخص من الأولى بحسب المفهوم ، وان كانت متساوية لها في العموم ، وذلك لان قوله « والموجود » إلى آخره : أما أن يعني به الخارجي ، فلا يصح انقسامه إلى الذهني والخارجي والا لزم انقسام الشيء إلى نفسه وإلى غيره ، أو يعني به المطلق ، فيكون مساويا للمعلوم في الصدق ، وهو المطلوب . لكن يرد على المصنف أنه جعله قسما للمعدوم ، مع أن المعدوم قسما منه ، فيلزم أن يكون قسيم الشيء قسما له ، وهو باطل وانما قلنا إنه جعله قسما للمعدوم لأنه قسم المعدوم بعد ذلك ، كما يجيء . إذا عرفت هذا فاعلم أن الموجود بالنسبة إلى الذهن والخارج على ثلاثة أقسام : الأول : أن يكون موجودا فيهما ، كالأمور الخارجية إذا تصورناها في الذهن كما إذا تصورنا صورة السماء وأفلاكها . الثاني : أن يكون موجودا في الخارج لا غير ، كالأشياء الخارجية إذا لم نتصورها . الثالث : أن يكون ذهنيا لا غير ، كالأشياء المتصورة في الذهن المنفية في الخارج ، كما إذا تصورنا جبلا من ياقوت أو بحرا من زيبق ، فان ذلك موجود في الذهن ، وأما في الخارج فليس له تحقق . وكذا نقول في المعدوم ، اما معدوم فيهما كشريك الباري إذا لم نتصوره ، أو معدوم في الذهن خاصة ، كالأشياء الخارجية إذا لم نتصورها ، أو معدوم في الخارج ، كالصور الذهنية غير الموجودة في الخارج .